عبد الباقي مفتاح

86

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

57 ) . وبرج السنبلة العذراء هو برج الإنسان أرفع الموجودات عند كماله . فبطالع هذا البرج خلق اللّه آدم عليه السلام حسب ما ذكره الشيخ في عدة مواضع من الفتوحات لأن بيد ملكه تدبير الأجسام البشرية . ما نسبة حرف النون مع هذه المرتبة ؟ النون هو مفتاح الاسمين : نور نافع . ومن الاسم النور وجدت هذه المرتبة القطبية الوسطى . والنون . في جميع تراتيب الحروف العربية وجل تراتيب الحروف الأعجمية هي الحرف الأوسط . وهي من الحروف المجهورة المنفتحة المتوسطة بين الرخاوة والشدة والمخصوصة وحدها دون سائر الحروف بالرفع العلوي بوجود الواو في قلبها . فكل هذه الأوصاف في تمام المناسبة لهذه المرتبة الوسطى الرفيعة . المرتبة 13 : لفص حكمة ملكية في كلمة لوطية من الاسم القاهر وكوكب الأحمر والسماء الخامسة ومنزلة العوا وحرف اللام ظهور النور قاهر للظلمات كما أن ظهور الحق قاهر للباطل . أي أن ظهور النور يستلزم ظهور الاسم القاهر . ولهذا نجد الاسم القهار في القرآن في ستة مواضع دائما مقترنا بالاسم الواحد ، لأن نور الواحد القديم قاهر للمحدثات والسوى سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( الزمر ، 4 ) . قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( الرعد ، 16 ) . وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( إبراهيم ، 48 ) . أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( يوسف ، 39 ) . وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( ص ، 65 ) . لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( غافر ، 16 ) . وأما الاسم القاهر فورد مرتين في الآيتين 18 و 61 من سورة الأنعام وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وبظهور القاهر في المرتبة 13 توجه على إيجاد السماء الخامسة وفلك الكوكب الأحمر المريخ وليلة السبت ونهار الثلاثاء وهي سماء روحانية هارون عليه السلام الذي له فص الاسم المذل كما سبق بيانه . والمذل والقاهر أخوان قريبان في المعنى ولهذا كانت هذه السماء مختصة بالقهر والفتن وسفك الدماء ، ولها معدن الحديد الذي يشكل أهم أجزاء كوكبها المريخ الأحمر ، وللحديد بأس شديد . . . ولهذا كانت حكمة هذا الفص ملكية لأن الملك هو الشديد القاهر للمملوكين ولاقتران الاسم الملك بالقهار في الآية لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( غافر ، 16 ) . . . وطبع هذه السماء طبع النار . والنار هي ركن القهر والإفناء . وحيث أن اللّه تعالى جعل في كل عسر يسرا وفي كل محنة منحة فقد أسكن روحانية هارون عليه السلام في هذه السماء وهو المشهور بلينه وتواضعه